محمد بن جرير الطبري

150

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : أريد بذلك المبالغة في خلوص ما في بطون الأنعام التي كانوا حرَّموا ما في بطونها على أزواجهم ، لذكورهم دون إناثهم ، ( 1 ) كما فعل ذلك " بالراوية " و " النسابة " و " العلامة " ، إذا أريد بها المبالغة في وصف من كان ذلك من صفته ، كما يقال : " فلان خالصة فلان ، وخُلصانه " . ( 2 ) * * * وأما قوله : ( ومحرم على أزواجنا ) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيِّ ب - " الأزواج " . فقال بعضهم : عنى بها النساء . * ذكر من قال ذلك : 13941 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( ومحرم على أزواجنا ) ، قال : النساء . * * * وقال آخرون : بل عنى بالأزواج البنات . * ذكر من قال ذلك : 13942 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ( ومحرم على أزواجنا ) ، قال : " الأزواج " ، البنات . وقالوا : ليس للبنات منه شيء . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أخبر عن هؤلاء المشركين أنهم كانوا يقولون لما في بطون هذه الأنعام = يعني أنعامهم = : " هذا محرم على أزواجنا " ، و " الأزواج " ، إنما هي نساؤهم في كلامهم ، وهن لا شك بنات من هن أولاده ، وحلائل من هن أزواجه . ( 3 ) وفي قول الله عز وجل : ( ومحرم على أزواجنا ) ، الدليلُ الواضح على أن تأنيث " الخالصة " ، كان لما وصفت من المبالغة في وصف ما في بطون الأنعام بالخلوصة للذكور ، لأنه لو كان لتأنيث الأنعام لقيل : و " محرمة على أزواجنا " ، ولكن لما كان التأنيث في " الخالصة " لما ذكرت ، ثم لم يقصد في " المحرم " ما قصد في " الخالصة " من المبالغة ، رجع فيها إلى تذكير " ما " ، واستعمال ما هو أولى به من صفته . * * * وأما قوله : ( وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء ) ، فاختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأه يزيد بن القعقاع ، وطلحة بن مصرِّف ، في آخرين : " وَإنْ تَكُنْ مَيْتَةٌ " بالتاء في " تكن " ، ورفع " ميتة " ، غير أن يزيد كان يشدّد الياء من " مَيِّتَةٌ " ويخففها طلحة . 13943 - حدثني بذلك المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي حماد قال ، حدثنا عيسى ، عن طلحة بن مصرف . 13944 - وحدثنا أحمد بن يوسف ، عن القاسم ، وإسماعيل بن جعفر ، عن يزيد . * * * وقرأ ذلك بعض قَرَأة المدينة والكوفة والبصرة : ( وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً ) ، بالياء ،

--> ( 1 ) السياق : ( ( في خلوص ما في بطون الأنعام . . . لذكورهم دون إناثهم ) ) . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الخالصة ) ) فيما سلف 2 : 365 ، 366 . انظر تمام حجة أبي جعفر في ذلك فيما سيلي بعد أسطر قليلة . ( 3 ) انظر تفسير ( ( الزوج ) ) فيما سلف 1 : 514 / 2 : 446 .